أبو علي سينا

347

المباحثات

( 1087 ) لمعارض أن يعارض في البرهان المذكور في « كتاب النفس » على أنه لا يصح أن يوجد في النقطة شيء ثم لا يكون موجودا في الجسم ، قياسا على الضوء الموجود في السطح ولا يكون موجودا في الجسم ، لكن النقطة نهاية كالبياض مثلا . فلا يصح أن « 237 » البياض عارض لا يكون موجودا في الجسم ولا يكون الجسم موصوفا به . ونظير هذا في السطح يوجد في « 238 » كونه نهاية ، فإن كونه نهاية غير كونه سطحا ، لأن كونه سطحا هو أنه قابل للبعدين ، وذلك له من جهة الجسم . وكونه نهاية عارض للسطح ، فمحال أن يوجد للنهاية « 239 » - أي نهاية كانت - شيء « 240 » لا يكون موجودا للجسم . فأما في النقطة فالأمر بخلاف ذلك : وذلك لأن النقطة ليس يساويها من الجسم شيء ، وليس يصح أن يوجد فيها « 241 » شيء غير موجود في الجسم ، ولا يصح أن يحصل في الجسم شيء لا ينقسم ؛ فإذن كل ما حصل في النقطة يكون قد حصل في الجسم ، وقد تناهى أو انتهى العرض بالحاصل « 242 » في النقطة . ( 1088 ) النفس أول ما يترعرع تباشر الوهم الذي هو تابع الحس « 243 » ؛ وبكد ما تفطم ما « 244 » يورده عليها فيرقرقه « 245 » لها ، ولكن لا بد لها منه على كل حال . ويصعب عليها قبول ما حكم « 246 » به العقل عند البيان البرهاني المبني على المقدمات الأولية العقلية دون الوهمية المتصلة ، إلى أن تتوالى عدة البيانات والأمثلة فتعتاد ذلك وتعرف فضله على الوهميات . ولولا ما تولاه المنطق من إفراد هذه المقدمات وشرائط البرهان عن « 247 » سائر المقدمات من الوهميات والمشهورات والاستقرائيات وغيرها على ما فصّل « 248 » لكان الضلال مستوليا على كل أحد « 249 » . فأشرف به من صناعة وأخلق بمن شرف به أن يهتدي إلى كل خافية !

--> ( 1087 ) الشفاء : النفس ، م 5 ، ف 2 ، ص 187 . ( 237 ) لر + يوجد في . ( 238 ) « يوجد في » ساقطة من لر . ( 239 ) لر : النهاية . ( 240 ) « شيء » ساقطة من لر . ( 241 ) لر : منها . ( 242 ) ى : فالحاصل . ( 243 ) لر : للحس . ( 244 ) لر : عما . ( 245 ) لر : ويرخرف . ( 246 ) لر : يحكم به . ( 247 ) لر : على . ( 248 ) لر : على فصل . ( 249 ) لر : واحد .